تطبيق أجهزة كربيد السيليكون في بيئة ذات درجة حرارة عالية

في مجال معدات الطيران والفضاء والسيارات، غالبًا ما تعمل الإلكترونيات في درجات حرارة عالية، مثل محركات الطائرات والسيارات والمركبات الفضائية في مهمات قريبة من الشمس، بالإضافة إلى المعدات عالية الحرارة في الأقمار الصناعية. تُستخدم عادةً أجهزة السيليكون (Si) أو زرنيخيد الغاليوم (GaAs)، ولكن نظرًا لعدم قدرتها على العمل في درجات حرارة عالية جدًا، يجب وضعها في بيئة منخفضة الحرارة. هناك طريقتان: الأولى هي وضع هذه الأجهزة بعيدًا عن مصادر الحرارة العالية، ثم توصيلها بالجهاز المراد التحكم به عبر أسلاك وموصلات؛ أما الثانية فهي وضعها في صندوق تبريد ثم تعريضها لدرجات حرارة عالية. من الواضح أن كلتا الطريقتين تُضيفان معدات إضافية، وتزيدان من جودة النظام، وتقللان من المساحة المتاحة له، وتجعلانه أقل موثوقية. يمكن التغلب على هذه المشاكل باستخدام أجهزة تعمل في درجات حرارة عالية مباشرةً. يمكن تشغيل أجهزة السيليكون (SiC) مباشرةً دون تبريد في درجات حرارة عالية.

يمكن تركيب الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار المصنوعة من كربيد السيليكون داخل محركات الطائرات الساخنة وعلى سطحها، مع استمرار عملها بكفاءة في ظل هذه الظروف التشغيلية القاسية، مما يقلل بشكل كبير من كتلة النظام الإجمالية ويحسن موثوقيته. يستطيع نظام التحكم الموزع القائم على كربيد السيليكون الاستغناء عن 90% من الأسلاك والموصلات المستخدمة في أنظمة التحكم التقليدية ذات الدروع الإلكترونية. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن مشاكل الأسلاك والموصلات تُعد من أكثر المشاكل شيوعًا التي تواجه الطائرات التجارية أثناء فترات التوقف.

بحسب تقييم القوات الجوية الأمريكية، فإن استخدام إلكترونيات كربيد السيليكون المتقدمة في طائرة إف-16 سيقلل وزن الطائرة بمئات الكيلوغرامات، ويُحسّن الأداء وكفاءة استهلاك الوقود، ويزيد من موثوقية العمليات، ويُخفّض تكاليف الصيانة وفترات التوقف بشكل ملحوظ. وبالمثل، يُمكن لإلكترونيات ومستشعرات كربيد السيليكون أن تُحسّن أداء الطائرات التجارية، مع أرباح اقتصادية إضافية تُقدّر بملايين الدولارات لكل طائرة.

وبالمثل، فإن استخدام أجهزة الاستشعار الإلكترونية والإلكترونيات المصنوعة من كربيد السيليكون (SiC) والمخصصة لدرجات الحرارة العالية في محركات السيارات سيمكن من تحسين مراقبة الاحتراق والتحكم فيه، مما ينتج عنه احتراق أنظف وأكثر كفاءة. علاوة على ذلك، يعمل نظام التحكم الإلكتروني لمحرك كربيد السيليكون بكفاءة عالية عند درجات حرارة تتجاوز 125 درجة مئوية، مما يقلل من عدد الأسلاك والموصلات في حجرة المحرك ويحسن موثوقية نظام التحكم في السيارة على المدى الطويل.

تتطلب الأقمار الصناعية التجارية الحالية مشعات لتبديد الحرارة الناتجة عن إلكترونيات المركبة الفضائية، ودروعًا لحماية هذه الإلكترونيات من الإشعاع الفضائي. يُمكن استخدام إلكترونيات كربيد السيليكون (SiC) في المركبات الفضائية لتقليل عدد الأسلاك والموصلات، فضلًا عن حجم وجودة الدروع الواقية من الإشعاع، نظرًا لقدرة هذه الإلكترونيات على العمل في درجات حرارة عالية، ومقاومتها العالية للإشعاع. وإذا ما قُيست تكلفة إطلاق قمر صناعي إلى مدار أرضي بالكتلة، فإن تقليل الكتلة باستخدام إلكترونيات كربيد السيليكون من شأنه أن يُحسّن من اقتصاديات صناعة الأقمار الصناعية وقدرتها التنافسية.

يمكن استخدام المركبات الفضائية التي تعتمد على أجهزة كربيد السيليكون المقاومة للإشعاع ودرجات الحرارة العالية لتنفيذ مهام أكثر تحديًا في النظام الشمسي. في المستقبل، عندما تُجرى مهمات حول الشمس وعلى أسطح الكواكب في النظام الشمسي، ستلعب أجهزة كربيد السيليكون الإلكترونية، بفضل خصائصها الممتازة في مقاومة درجات الحرارة العالية والإشعاع، دورًا محوريًا في المركبات الفضائية العاملة بالقرب من الشمس. سيساهم استخدام هذه الأجهزة في تقليل الحاجة إلى معدات الحماية وتبديد الحرارة اللازمة للمركبات الفضائية، مما يسمح بتركيب المزيد من الأجهزة العلمية في كل مركبة.


تاريخ النشر: 23 أغسطس 2022
دردشة واتساب عبر الإنترنت!