في 30 يناير، أصدرت شركة بريتيش بتروليوم (BP) تقرير "توقعات الطاقة العالمية" لعام 2023، مؤكدة على أن الوقود الأحفوري على المدى القصير أكثر أهمية في التحول الطاقي، ولكن من المتوقع أن يؤدي نقص إمدادات الطاقة العالمية واستمرار ارتفاع انبعاثات الكربون وعوامل أخرى إلى تسريع التحول الأخضر ومنخفض الكربون، وقد طرح التقرير أربعة اتجاهات لتطوير الطاقة العالمية، وتوقع انخفاض تطوير الهيدروكربونات حتى عام 2050.
يشير التقرير إلى أن الوقود الأحفوري سيلعب دورًا هامًا في عملية التحول الطاقي على المدى القريب، إلا أن النقص العالمي في الطاقة، والزيادة المستمرة في انبعاثات الكربون، وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة، ستُسرّع من وتيرة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والمنخفضة الكربون. ويتطلب هذا التحول الفعال معالجة أمن الطاقة، وتوفيرها بأسعار معقولة، واستدامتها في آنٍ واحد. وسيُظهر مستقبل الطاقة العالمي أربعة اتجاهات رئيسية: تراجع دور الطاقة الهيدروكربونية، والتطور السريع للطاقة المتجددة، وزيادة الاعتماد على الكهرباء، واستمرار نمو استخدام الطاقة الهيدروكربونية منخفضة الكربون.
يفترض التقرير تطور أنظمة الطاقة حتى عام 2050 في ثلاثة سيناريوهات: التحول المتسارع، والحياد الكربوني، والطاقة المتجددة. ويشير التقرير إلى أنه في ظل سيناريو التحول المتسارع، ستنخفض انبعاثات الكربون بنحو 75%؛ وفي سيناريو الحياد الكربوني، ستنخفض انبعاثات الكربون بأكثر من 95%؛ أما في ظل سيناريو الديناميكية الجديد (الذي يفترض أن الوضع العام لتطور الطاقة العالمي خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك التقدم التكنولوجي، وخفض التكاليف، وما إلى ذلك، وكثافة السياسات العالمية، ستبقى دون تغيير خلال السنوات الخمس إلى الثلاثين القادمة)، فستبلغ انبعاثات الكربون العالمية ذروتها في العقد الحالي، وستنخفض بنحو 30% بحلول عام 2050 مقارنةً بعام 2019.
يؤكد التقرير على الدور المحوري الذي تلعبه الهيدروكربونات منخفضة الكربون في التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، لا سيما في الصناعات والنقل وغيرها من القطاعات التي يصعب تزويدها بالكهرباء. ويُعدّ الهيدروجين الأخضر والهيدروجين الأزرق من أهم الهيدروكربونات منخفضة الكربون، وستتعزز أهمية الهيدروجين الأخضر مع عملية التحول الطاقي. وتشمل تجارة الهيدروجين التجارة الإقليمية عبر خطوط الأنابيب لنقل الهيدروجين النقي، والتجارة البحرية لمشتقات الهيدروجين.
يتوقع التقرير أنه بحلول عام 2030، في ظل سيناريوهات الانتقال المتسارع والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، سيصل الطلب على الهيدروكربونات منخفضة الانبعاثات إلى 30 مليون طن/سنة و50 مليون طن/سنة على التوالي، حيث سيُستخدم معظم هذه الهيدروكربونات كمصادر للطاقة وعوامل اختزال صناعية بديلة للغاز الطبيعي والهيدروجين المُستخرج من الفحم (المستخدم كمواد خام صناعية للتكرير وإنتاج الأمونيا والميثانول) والفحم. أما الكمية المتبقية فستُستخدم في صناعة المواد الكيميائية والأسمنت.
بحلول عام 2050، سيستهلك إنتاج الصلب حوالي 40% من إجمالي الطلب على الهيدروكربونات المنخفضة في القطاع الصناعي، وفي ظل سيناريوهات الانتقال المتسارع والصافي الصفري، ستمثل الهيدروكربونات المنخفضة حوالي 5% و10% من إجمالي استخدام الطاقة، على التوالي.
ويتوقع التقرير أيضاً أنه في ظل سيناريوهات الانتقال المتسارع والصافي الصفري، ستشكل مشتقات الهيدروجين 10% و30% من الطلب على الطاقة في قطاع الطيران، و30% و55% من الطلب على الطاقة البحرية، على التوالي، بحلول عام 2050، مع توجيه معظم الباقي إلى قطاع النقل البري الثقيل؛ وبحلول عام 2050، سيشكل مجموع الهيدروكربونات المنخفضة ومشتقات الهيدروجين 10% و20% من إجمالي استخدام الطاقة في قطاع النقل، على التوالي، في ظل سيناريوهات الانتقال المتسارع والصافي الصفري.
حالياً، عادةً ما تكون تكلفة الهيدروجين الأزرق أقل من تكلفة الهيدروجين الأخضر في معظم أنحاء العالم، لكن هذا الفارق سيتقلص تدريجياً مع تطور تكنولوجيا تصنيع الهيدروجين الأخضر، وزيادة كفاءة الإنتاج، وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري التقليدي، وفقاً للتقرير. ويتوقع التقرير، في ظل سيناريو التحول المتسارع والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، أن يشكل الهيدروجين الأخضر حوالي 60% من إجمالي الهيدروكربونات منخفضة الانبعاثات بحلول عام 2030، ليرتفع إلى 65% بحلول عام 2050.
يشير التقرير أيضاً إلى أن طريقة تداول الهيدروجين ستختلف باختلاف الاستخدام النهائي. ففي التطبيقات التي تتطلب هيدروجيناً نقياً (مثل عمليات التسخين الصناعية ذات درجات الحرارة العالية أو نقل المركبات البرية)، يمكن استيراد الطلب من المناطق المعنية عبر خطوط الأنابيب. أما في المناطق التي تتطلب مشتقات الهيدروجين (مثل الأمونيا والميثانول للسفن)، فإن تكلفة النقل عبر مشتقات الهيدروجين منخفضة نسبياً، ويمكن استيراد الطلب من الدول الأقل تكلفة في العالم.
في الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يتوقع التقرير أنه في ظل الانتقال المتسارع وسيناريو صافي الانبعاثات الصفرية، سينتج الاتحاد الأوروبي حوالي 70% من الهيدروكربونات المنخفضة بحلول عام 2030، لينخفض إلى 60% بحلول عام 2050. ومن واردات الهيدروكربونات المنخفضة، سيتم استيراد حوالي 50% من الهيدروجين النقي عبر خطوط الأنابيب من شمال إفريقيا ودول أوروبية أخرى (مثل النرويج والمملكة المتحدة)، وسيتم استيراد النسبة المتبقية البالغة 50% عن طريق البحر من السوق العالمية في شكل مشتقات الهيدروجين.
تاريخ النشر: 6 فبراير 2023




